الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أميرة الورد
Admin
Admin


عدد المساهمات : 1191
تاريخ التسجيل : 11/03/2011

مُساهمةموضوع: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَع   الجمعة أغسطس 05, 2011 7:50 am



















وَإِذَا سَأَلَكَ
عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)
(البقرة:186)

التفسير:
{ 186 } قوله تعالى: { وإذا سألك }؛ الخطاب للنبي صلى الله
عليه وسلم؛ والمراد بقوله تعالى: { عبادي }: المؤمنون؛ وقوله تعالى: { عني }
أي عن قربي، وإجابتي بدليل الجواب: وهو قوله تعالى: { فإني قريب أجيب دعوة
الداع إذا دعان }.

قوله تعالى: { فإني قريب }: بعضهم قال: إنه على تقدير «قل»
أي إذا سألك عبادي عني فقل: إني قريب؛ فيكون جواب { إذا } محذوفاً؛ و{ إني
قريب } مقول القول المحذوف؛ ويحتمل أن يكون الجواب جملة: { فإني قريب }
لوضوح المعنى بدون تقدير؛ والضمير في قوله تعالى: { فإني قريب } يعود إلى
الله.

قوله تعالى: { فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان }؛ {
قريب } خبر «إن» ؛ و{ أجيب } خبر ثان لـ «إن» ؛ فيكون خبرها الأول مفرداً؛
وخبرها الثاني جملة؛ و «الدعاء» بمعنى الطلب؛ و{ الداعِ } أصلها «الداعي»
بالياء، كـ«القاضي» و«الهادي»؛ لكن حذفت الياء للتخفيف نظيرها قوله تعالى:
{الكبير المتعال} ؛ وأصلها: «المتعالي» ؛ فإن قيل: ما فائدة قوله تعالى: {
إذا دعان } بعد قوله تعالى: { الداع } - لأنه لا يوصف بأنه داع إلا إذا
دعا؟ فالجواب أن المراد بقوله تعالى: { إذا دعان } أي إذا صدق في دعائه
إياي بأن شعُر بأنه في حاجة إلى الله، وأن الله قادر على إجابته، وأخلص
الدعاء لله بحيث لا يتعلق قلبه بغيره.

وقوله تعالى: { دعان } أصلها دعاني - بالياء، فحذفت الياء تخفيفاً.
قوله تعالى: {فليستجيبوا لي} أي فليجيبوا لي؛ لأن «استجاب»
بمعنى أجاب، كما قال الله تعالى: {فاستجاب لهم ربهم} [آل عمران: 195] أي
أجاب، وكما قال الله تعالى: {والذين استجابوا لربهم} [الشورى: 38].

وقوله تعالى: { فليستجيبوا } عدَّاها باللام؛ لأنه ضمن معنى
الانقياد - أي فلينقادوا لي؛ وإلا لكانت «أجاب» تتعدى بنفسها؛ نظيرها قوله
صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ رضي الله عنه: «فإن هم أجابوا لك
بذلك»(147)؛ فضَمَّن الإجابة معنى الانقياد.

قوله تعالى: { وليؤمنوا بي } أي وليؤمنوا بأني قريب أجيب
دعوة الداع إذا دعان؛ واللام في الفعلين: { فليستجيبوا }؛ و{ ليؤمنوا } لام
الأمر؛ ولهذا سكنت بعد حرف العطف.

قوله تعالى: { لعلهم يرشدون }؛ «لعل» للتعليل؛ وكلما جاءت
«لعل» في كتاب الله فإنها للتعليل؛ إذ إن الترجي لا يكون إلا فيمن احتاج،
ويؤمل كشف ما نزل به عن قرب؛ أما الرب عز وجل فإنه يستحيل في حقه هذا.

و «الرشد» يطلق على معانٍ؛ منها: حُسن التصرف، كما في قوله
تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً
فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] ؛ ولا شك أن من آمن بالله، واستجاب له
فإنه أحسن الناس تصرفاً، ويوفّق، ويُهدى، وتُيسر له الأمور، كما قال تعالى:
{ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً} [الطلاق: 4] ، وقال تعالى: {فأما من
أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى} [الليل: 5 - 7] .

الفوائد:
1 - من فوائد الآية: أن الصيام مظنة إجابة الدعاء؛ لأن الله
سبحانه وتعالى ذكر هذه الآية في أثناء آيات الصيام؛ ولا سيما أنه ذكرها في
آخر الكلام على آيات الصيام.

وقال بعض أهل العلم: يستفاد منها فائدة أخرى: أنه ينبغي الدعاء في آخر يوم الصيام - أي عند الإفطار.
2 - ومنها: رأفة الله عز وجل؛ لقوله تعالى: { وإذا سألك عبادي }، حيث أضافهم إلى نفسه تشريفاً، وتعطفاً عليهم.
3 - ومنها: إثبات قرب الله سبحانه وتعالى؛ والمراد قرب
نفسه؛ لأن الضمائر في هذه الآية كلها ترجع إلى الله؛ وعليه فلا يصح أن يحمل
القرب فيها على قرب رحمته، أو ملائكته؛ لأنه خلاف ظاهر اللفظ، ويقتضي
تشتيت الضمائر بدون دليل؛ ثم قرب الله عز وجل هل هو خاص بمن يعبده، أو
يدعوه؛ أو هو عام؟ على قولين؛ والراجح أنه خاص بمن يعبده، أو يدعوه؛ لأنه
لم يَرد وصف الله به على وجه مطلق؛ وليس كالمعية التي تنقسم إلى عامة،
وخاصة.

فإن قال قائل: ما الجواب عن قوله تعالى: {ولقد خلقنا
الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد * إذ يتلقى
المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق~: 16، 17] - وهذا عام؟ فالجواب أن
المراد بالقرب في هذا الآية قرب ملائكته بدليل قوله تعالى: {إذ يتلقى
المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق~: 17] ، ومثلها قوله تعالى:
{فلولا إذا بلغت الحلقوم * وأنتم حينئذ تنظرون * ونحن أقرب إليه منكم ولكن
لا تبصرون} [الواقعة: 83 - 85] : فإن المراد بها قرب الملائكة الذين يقبضون
الروح.

فإن قال قائل: كيف الجمع بين قربه جل وعلا وعلوه؟
فالجواب: أن الله أثبت ذلك لنفسه - أعني القرب، والعلو؛ ولا
يمكن أن يجمع الله لنفسه بين صفتين متناقضتين؛ ولأن الله ليس كمثله شيء في
جميع صفاته؛ فهو قريب في علوه عليٌّ في دنوه.

4 - ومن فوائد الآية: إثبات سمع الله؛ لقوله تعالى: { أجيب }؛ لأنه لا يجاب إلا بعد أن يُسمعَ ما دعا به.
5 - ومنها: إثبات قدرة الله؛ لأن إجابة الداعي تحتاج إلى قدرة.
6 - ومنها: إثبات كرم الله؛ لقوله تعالى: { أجيب دعوة الداع إذا دعان }.
7 - ومنها: أن من شرط إجابة الدعاء أن يكون الداعي صادق
الدعوة في دعوة الله عز وجل، بحيث يكون مخلصاً مشعراً نفسه بالافتقار إلى
ربه، ومشعراً نفسه بكرم الله، وجوده؛ لقوله تعالى: { إذا دعان }.

8 - ومنها: أن الله تعالى يجيب دعوة الداع إذا دعاه؛ ولا
يلزم من ذلك أن يجيب مسألته؛ لأنه تعالى قد يؤخر إجابة المسألة ليزداد
الداعي تضرعاً إلى الله، وإلحاحاً في الدعاء؛ فيقوى بذلك إيمانه، ويزداد
ثوابه؛ أو يدخره له يوم القيامة؛ أو يدفع عنه من السوء ما هو أعظم فائدة
للداعي؛ وهذا هو السر - والله أعلم - في قوله تعالى: { أجيب دعوة الداع }.

9 - ومنها: أن الإنابة إلى الله عز وجل، والقيام بطاعته سبب للرشد؛ لقوله تعالى: { فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون }.
10- ومنها: أن الاستجابة لا بد أن يصحبها إيمان؛ لأن الله
قرن بينهما؛ فمن تعبد لله سبحانه وتعالى وهو ضعيف الإيمان بأن يكون عنده
تردد - والعياذ بالله - أو شك فإنه لا ينفعه؛ أو يكون عنده إنكار، كما يفعل
المنافقون: فإنهم يتعبدون إلى الله عز وجل ظاهراً؛ لكنهم ليس عندهم إيمان؛
فلا ينفعهم.

11 - ومنها: إثبات الأسباب، والعلل؛ ففيه رد على الجهمية،
وعلى الأشاعرة؛ لأنهم لا يثبتون الأسباب إلا إثباتاً صورياً، حيث يقولون:
إن الأسباب لا تؤثر بنفسها لكن يكون الفعل عندها.


فضيلة الشيخ العلامة بن العثيمين رحمه الله













الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي عباد الرحمن الاسلامي :: »®[¤¦¤]™ المنتــــديات المتخصصة ™[¤¦¤]®« :: ~°™«*»منتــــــدى القرءان الكريم«*»™°~-
انتقل الى: