الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تأملات في قوله تعالى: {إِنا كفيناك المستهزِئين}

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أميرة الورد
Admin
Admin


عدد المساهمات : 1191
تاريخ التسجيل : 11/03/2011

مُساهمةموضوع: تأملات في قوله تعالى: {إِنا كفيناك المستهزِئين}    الأربعاء أغسطس 17, 2011 6:18 pm

تأملات في قوله - تعالى -: ﴿ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ




الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.



وبعد:

فإن الله أنزل هذا القرآنَ العظيم لتدبُّره والعمل به، فقال - سبحانه -: ﴿ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24]، وعملاً بهذه الآية الكريمة؛ لنستمع إلى آية من كتاب الله ونتدبَّر ما فيها من العظات والعِبر.



قال - تعالى -: ﴿ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
﴾ [الحجر: 95]، قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي - رحمه الله -: أي: بك وبما
جئت به، وهذا وعدٌ من الله لرسوله أن لا يضره المستهزئون، وأن يكفيَه الله
إياهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل - تعالى - فإنه ما تظاهَرَ أحدٌ
بالاستهزاء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به، إلا أهلكه الله
وقتله شر قتلة[1]، قال - تعالى -: ﴿ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [البقرة: 137]، والأمثلة على ذلك من السنة كثيرة.




روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال:

بينما رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - قائمٌ يصلي عند الكعبة، وجمع قريش في مجالسهم، إذ قال قائل
منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي؟ أيكم يقوم إلى جَزورِ آل فلان، فيعمد
إلى فرثها[2] ودمها وسلاها[3] فيجيء به، ثم يمهله حتى إذا سجد وضَعَه بين كتفيه؟ فانبعث أشقاهم[4]،
فلما سجد رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وضعه بين كتفيه، وثَبَتَ
النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ساجدًا، فضحكوا حتى مال بعضهم إلى بعض من
الضحك، فانطلق منطلقٌ إلى فاطمةَ - رضي الله عنها - وهي جويرية، فأقبلتْ
تسعى، وثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - ساجدًا حتى ألقتْه عنه، وأقبلتْ
عليهم تسبُّهم، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة، قال:
((اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش))، ثم سمى:
((اللهم عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن
عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد))، قال عبدالله:
فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سُحبوا إلى القليب - قليب بدر - ثم قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((وأتبع أصحاب القليب لعنةً))[5] [6].


وفي رواية: فشقَّ عليهم؛ إذ دعا عليهم، قال: وكانوا يرَون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة[7].



وكان من أشدِّ الكفار عداوةً
لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلانِ: أحدهما يقال له: عقبة بن أبي
معيط، والآخر يقال له: النضر بن الحارث.




قال ابن كثير - رحمه الله -:

هذان الرجلانِ من شرِّ عباد الله، وأكثرهم كفرًا وعنادًا وبغيًا وحسدًا وهجاءً للإسلام وأهله - لعنهما الله وقد فعل[8].



وأذكر بعضًا من مواقفِ هذين الرجلين،
التي تدلُّ على حقدهما وبغضهما للنبي - صلى الله عليه وسلم - وللإسلام
وأهله، روى البخاري في صحيحه من حديث عروة بن الزبير، قال: سألتُ عبدَالله
بن عمرو عن أشدِّ ما صنع المشركون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
رأيتُ عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي،
فوضع رداءه في عنقه، فخنقه به خنقًا شديدًا، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه،
فقال: "أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم؟!"[9].




وتقدَّم أن عقبة بن أبي معيط هو الذي وضع سَلا الجزور على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ساجد.



أما النضر بن الحارث، فقد قال
عنه ابن إسحاق: كان من شياطين قريش، وممن كان يؤذي رسولَ الله - صلى الله
عليه وسلم - وينصب له العداوة، وكان قد قدم الحيرة، وتعلَّم بها أحاديث
ملوك الفرس، وأحاديث رستم واسفنديار، فكان إذا جلس رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - مجلسًا، فذكَّر فيه بالله، وحذَّر قومَه ما أصاب مَن قبلهم من
الأمم من نقمة الله، خلَفه في مجلسه إذا قام، ثم قال: أنا واللهِ يا معشر
قريش أحسن حديثًا منه، فهلمَّ إليَّ، فأنا أحدثكم أحسن من حديثه، ثم
يحدِّثهم عن ملوك فارس ورستم واسفنديار[10]،
ثم يقول: بماذا محمد أحسن حديثًا مني؟ قال ابن هشام: وهو الذي قال فيما
بلغني: سأُنزل مثل ما أَنزل الله، قال ابن إسحاق: وكان ابن عباس يقول فيما
بلغني: نزل فيه ثماني آيات من القرآن: قول الله - عز وجل -: ﴿ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴾ [القلم: 15]، وكل ما ذكر فيه من الأساطير من القرآن[11].




وكان هذا الرجل حامِلَ لواء
المشركين في غزوة بدر، وقد أُسر هذان الرجلان - عقبة بن أبي معيط، والنضر
بن الحارث - في غزوة بدر، وجيء بهما مع الأسرى، وفي مكانٍ يقال له:
الأُثَيْل[12]
أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بضرب عنق النضر بن الحارث، فقتله عليُّ
بن أبي طالب ضربًا بالسيف، وأرغم الله أنف هذا الكافر وأذلَّه، قال - تعالى
-: ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [المنافقون: 8].




وأما عقبة بن أبي معيط، فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بضرب عنقه في مكانٍ يقال له: عِرْق الظُّبْيَة[13]،
وكان الذي أسره من المسلمين عبدالله بن سلمة، فقال عقبة حين أمر النبي -
صلى الله عليه وسلم - بقتله: فمَن للصبية يا محمد؟ يستعطف النبيَّ - صلى
الله عليه وسلم - فقال - عليه الصلاة والسلام -: ((النَّارُ))، وكان الذي
قتله عاصم بن ثابت[14].




وفي رواية الواقدي: أنه لما
أقبل عاصم بن ثابت ليقتله، قال: يا معشر قريش، علامَ أُقتل مِن بين مَن ها
هنا؟ قال: لعداوتك لله ولرسوله، فأمر به فضُربتْ عنقه، فقال رسول الله -
صلى الله عليه وسلم -: ((بئس الرجلُ كنتَ، والله ما علمتُ كافرًا بالله
وبرسوله وبكتابه مؤذيًا لنبيِّه، فأحمد الله الذي هو قتلك، وأقرَّ عيني
منك))[15].




والأمثلة كثيرة فيمن عاداه وآذاه - عليه الصلاة والسلام - وكيف كانت نهايته في الدنيا قبل الآخرة، قال - تعالى -: ﴿ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾ [الكوثر: 3]، وقال - تعالى -: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا ﴾ [الأحزاب: 57].



والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.



[1] "تفسير ابن سعدي" ص 95.



[2] هو بقايا الطعام في الكرش.



[3] السلا: هو الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفًا فيه، ويسمَّى المشيمة.



[4] جاء في رواية أخرى: أنه عقبة بن أبي معيط.



[5] ص 119، برقم 520، و"صحيح مسلم" ص 746 برقم، 1794.



[6] قليب بدر: بئر مهجورة، والمسافة الآن بين بدر والمدينة 153 كيلو متر؛ "غزوة بدر الكبرى" للأستاذ محمد باشميل.



[7] "صحيح البخاري" ص 69، برقم 240.



[8] "البداية والنهاية" (5/189).



[9] ص 702، برقم 3678.



[10] هما حكيمان من حكماء الفرس.



[11] "السيرة النبوية" (1/326).



[12]
الأثيل: موضع بين بدر والصفراء؛ "وفاء الوفا" (2/242)، قال الواقدي:
الأثيل وادٍ طوله ثلاثة أميال، بينه وبين بدر ميلان؛ "مغازي الواقدي"
(1/113).




[13] مكان دون الروحاء بميلين؛ "وفاء الوفا" (4/1009/1259).



[14]
"السيرة النبوية" (2/236) وأخرجه ابن جرير (2/38)، والبيهقي في "السنن
الكبرى" (6/323). وأخرجه أبو داود ص 303، حديث رقم 2686، وصححه الألباني -
رحمه الله - في "صحيح سنن أبي داود" برقم 2336.




[15] "مغازي الواقدي" (1/114).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تأملات في قوله تعالى: {إِنا كفيناك المستهزِئين}
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي عباد الرحمن الاسلامي :: »®[¤¦¤]™ المنتــــديات المتخصصة ™[¤¦¤]®« :: ~°™«*»منتــــــدى القرءان الكريم«*»™°~-
انتقل الى: