النوع الحادي عشر :رحمته للمرضى والشفقة عليهم


1 - عن أبي هريرة رضى الله عنه قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { حقُّ
المسلم على المسلم ستٌّ قيل : ما هُنَّ يا رسول الله ؟ قال : إذا لقيته
فسلِّم عليه ، وإذا دعاك فأجبه ، وإذا استنصحك فانصح له ، وإذا عطس فحمد
الله فشمته ، وإذا مرض فعده ، وإذا مات فاتبعه }
(البخاري الجنائز (1183) ) .

2 - عن ثوبان رضى الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم{ من عاد مريضًا لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع ، قيل : يا رسول الله ! وما خرفة الجنة ؟ قال : جناها } (مسلم البر والصلة والآداب (2568) ، الترمذي الجنائز (967) ، أحمد (5/281) .).
3 - عن علي رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { ما
من مسلم يعودُ مسلمًا غدوة إلا صلَّى عليه سبعون ألف ملكٍ حتى يُمسي ، وإن
عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يُصبح ، وكان له خريفٌ في الجنة
}
(الترمذي الجنائز (969) ، أبو داود الجنائز (3098) .) .

4 - عن ابن عباس رضي الله عنهما :عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { مَن عاد مريضًا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات : أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ، إلاَّ عافاه الله من ذلك المرض }(الترمذي الطب (2083) ، أبو داود الجنائز (3106) ، أحمد (1/352) .) .
وهذه الأحاديث فيها الرحمة الظاهرة من النبي r بالمرضى ، ورغبته العظيمة في نفعهم وشفائهم ، وترغيبه لأمته في العناية بالمرضى وإدخال السرور عليهم .

النوع الثاني عشر :رحمتهُ للحيوان والطير والدواب


1 - في حديث أبي هريرة{ أن
رجلًا وجد كلبًا يأكل الثرى من العطش ، فسقاه فغفر الله له ، قالوا : يا
رسول الله ! وإنَّ لنا في البهائم أجرًا ؟ قال : في كُلِّ كبدٍ رطبة أجر }
(البخاري المساقاة (2234)) وفي لفظ للبخاري :{ فشكر الله له فأدخله الجنة } (لبخاري الوضوء (172) ، مسلم السلام (2244) ، أبو داود الجهاد (2550) ، أحمد (2/375) ، مالك الجامع (1729) .) .

2 - عن أبي هريرةرضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :{ غُفِرَ
لامرأة مومسةٍ مرَّت بكلبٍ على رأس ركيٍّ كاد يقتله العطش ، فنزعت خُفَّها
فأوثقته بخمارها فنزعت له من الماء فغُفر لها بذلك }
(البخاري بدء الخلق (3143) ، أحمد (2/510) .) (البخاري برقم 3321 .) .

3 - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :{ عُذِّبت
امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعًا فدخلت فيها النار ، لا هي أطعمتها
ولاسقتها إذ حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض }
(البخاري أحاديث الأنبياء (3295) ) (البخاري برقم 2365 ) .

4 - عن أنس رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :{ ما من مسلم يغرس غرسًا أو زرعًا ، فيأكل منه طير ، أو إنسان ، أو بهيمة إلا كان له به صدقة }(البخاري المزارعة (2195) ) (البخاري ) .
5 - عن ابن عباس رضي الله عنهما : { أن رجلًا أضجع شاةً وهو يحدُّ شفرته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أَ تُريدُ أن تُميتَها موتاتٍ هَلاَّ أحددتَ شفرتك قبل أن تُضْجِعَهَا ؟ }(الحاكم ، 4/233 ، وصححه على شرط الشيخين ) .
6 - وعن شداد بن أوس رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم{ إن
الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَةَ ، وإذا ذبحتم
فأحسنوا الذِبْحَةَ ، وليُحِدَّ أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته }
(مسلم ، برقم 1955 ) .

7 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما يرفعه قال :{ من قتل عصفورًا فما فوقها بغير حقِّها ( إلا سأله ) الله عزوجل عنها يوم القيامة قيل : يا رسول الله فما حقُّها ؟ قال : أن تذبحها فتأكلها ولا تقطع رأسها فَيُرمى بها } (النسائي الضحايا (4445) ، أحمد (2/210) .)يقول ابن باز رحمه الله :( قتل العصفور لا يجوز إذا كان للتلاعب ، أما من قتله ؛ لأكله أو الصدقة به فلا بأس )
8 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما :{ أنه
مرَّ بصبيانٍ من قريش قد نصبوا طيرًا أو دجاجةً يترامونها ، وقد جعلوا
لصاحب الطير كلَّ خاطئةٍ من نبلهم ، فلما رأوا ابن عمر تفرَّقَوا فقال ابن
عمر : من فعل هذا ؟ لعن الله من فعل هذا ؛ إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئًا فيه الروحُ غرضًا (الغرض : بفتح الغين المعجمة والراء : هو ما ينصبه الرماة يقصدون إصابته من قرطاس ونحوه . ( الترغيب والترهيب للمنذري ، 3/153 ) .)}(مسلم الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (1958) ، أحمد (2/141) ، الدارمي الأضاحي (1973) .) .

9 - وعن ابن مسعود رضى الله عنه قال :{ كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرٍ ، فانطلق لحاجته فرأينا حُـمَّرةً (حُمَّرةٌ : بضم الحاء وتشديد الميم ، وقد خُفِّف : طائر صغير ، كالعصفور أحمر اللون . ( النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ، 1/439 ) .) معها فرخان فأخذنا فرخيها ، فجاءت الحُمَّرةُ فجعلت تَفرش ( أي تُرَفرِفُ بجناحيها وتقرب من الأرض ) فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من فَجعَ هذه بولدها ؟ ردُّوا ولدها إليها ورأى قرية نملٍ (قرية نملٍ : موضع النمل مع النمل .) قد حرَّقناها فقال : مَن حرَّق هذه ؟ قلنا : نحن ، قال : إنه لا ينبغي أن يُعَذِّب بالنار إلا ربُّ النار } (أبو داود ، برقم 2675 ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود ، 2/146 .) .
10 - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما{ أن النبيصلى الله عليه وسلم مَرَّ على حمارٍ قد وُسِمَ في وجهِهِ فقال : لعن الله الذي وسمه } (مسلم اللباس والزينة (2117) ) ( الوسم الكي بحديدة ) .
11 - وعنه رضى الله عنه{ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجهِ ، وعن الوسم في الوجه }(مسلم اللباس والزينة (2116) ، الترمذي الجهاد (1710) ، أبو داود الجهاد (2564) ، أحمد (3/323) .) .
12 - وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال :{ أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه ، وفيه : فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطًا لرجلٍ من الأنصار فإذا جملٌ فلمَّا رأى النبيَّ r حَنَّ وذرفت عيناه ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه (ذفراه : ذفرا البعير بكسر الذال المعجمة مقصور : هي الموضع الذي يعرق في قفا البعير عند أذنه ، وهما ذفران . ( الترغيب والترهيب للمنذري ، 3/157 ) .)
فسكت ، فقال : من ربُّ هذا الجمل ؟ لمن هذا الجمل ؟ فجاء فتىً من الأنصارِ
فقال : لي يا رسول الله ، فقال : أفلا تتقي الله في هذه البهيمةِ التي
ملَّكَكَ الله إيَّاها ؛ فإنه شكا إليَّ أنَّك تُجيعه وتُدئبُهُ }
(تُدْئِبُهُ
: بضم التاء ودال مهملة ساكنة ، بعدها همزة مكسورة ، وباء موحدة : أي
تتعبه بكثرة العمل . ( الترغيب والترهيب للمنذري ، 3/157 ) )
.

وهذه نماذج يسيرة
من أنواع رحمة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأعدائه ، وأحبابه ، والمسلم ،
والكافر ، والذكر والأنثى ، والصغير ، والكبير ، والإنس ، والحيوان ،
والطير ، والنمل ، وغير ذلك كثير لا يحصر في مثل هذا المقام . فصلوات الله
وسلامه عليه ما تتابع الليل والنهار .


النوع الثالث عشر :رقة قلبه وبُكاؤه في مواطن كثيرة


لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم
يبكي بشهيقٍ ورفع صوتٍ ، كما لم يكن ضحكه قهقهة ، ولكن كانت تدمع عيناه
حتى تَهمُلا ويُسْمَعُ لصدره أزيز ، وكان بكاؤُه تارة رحمة للميت ، وتارة
خوفًا على أمته وشفقة عليها ، وتارة من خشية الله تعالى ، وتارة عند سماع
القرآن وهو بكاء اشتياقٍ ومحبةٍ وإجلالٍ
(انظر : زاد المعاد ، لابن القيم ، 1/183 .) .


ومن الحالات التي بكى فيها النبي صلى الله عليه وسلم ما يأتي :
1 - بكاؤه من خشية الله في صلاة الليل :فقال بلال :{ يا
رسول الله لِـمَ تبكي وقد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر ، قال :
أفلا أكون عبدًا شكورًا ، لقد نزلت عليَّ الليلة آية ويل لمن قرأها ولم
يتفكَّر فيها :
( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ )(سورة آل عمران آية : 190 .)} . (ابن
حبان في صحيحه ، برقم 620 ، وقال شعيب الأرنؤوط : «إسناده صحيح على شرط
مسلم» ، وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ، برقم 68 : «وهذا إسناد
جيد» .)

2 - بكاء النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة من خشية الله تعالى : فعن عبد الله بن الشخِّير قال :{ أتيت رسول اللهصلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولصدره أزيز كأزيز المِرجل من البكاءِ }(النسائي السهو (1214) ، أبو داود الصلاة (904) ، أحمد (4/25) .).
3 - بكاء النبي صلى الله عليه وسلم عند سماع القرآن : فعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال :{ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
اقرأ عليَّ القرآن فقلت : يا رسول الله ! أقرأ عليك ؛ وعليك أُنزل ؟ فقال :
نعم ، فإني أُحِبُّ أن أسمعه من غيري قال ابن مسعود : فافتتحتُ سورة
النساء فلما بلغت :
( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا)(سورة النساء آية : 41 .) ، فإذا عيناه تذرفان } (البخاري ، برقم 4582 ، ومسلم ، برقم 800 .) .

4 - بكاء النبي صلى الله عليه وسلم عند فقد الأحبة:{ بكى النبي صلى الله عليه وسلم عند موت ابنه إبراهيم ، فجعلت عيناه تذرفان ، فقال له عبد الرحمن بن عوف t
وأنت يا رسول الله ؟ فقال : يا ابن عوف ! إنها رحمة . . . إن العين تدمع
والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربُّنا ، وإنَّا بفراقك يا إبراهيم
لمحزونون }
(البخاري الجنائز (1241) ، مسلم الفضائل (2315) ، أبو داود الجنائز (3126) ، أحمد (3/194) .) .

5 - بكاء النبي صلى الله عليه وسلم عند وفاة إحدى بناته :قيل : هي أُمُّ كلثوم زوجة عثمان بن عفان رضي الله عن الجميع ، فعن أنس رضى الله عنه قال :{ شهدنا بنتًا للنبي صلى الله عليه وسلم قال : ورسول الله صلى الله عليه وسلم
جالس على القبر ، فرأيت عينيه تدمعان ، فقال : هل فيكم أحد لم يُقارف
الليلة ؟ فقال أبو طلحة : أنا ، قال : فانزل في قبرها قال : فنزل في قبرها
فقَبَرها }
(البخاري الجنائز (1277) ، أحمد (3/228) .) .

6 - وبكى صلى الله عليه وسلم عند موت ابنة له أيضًا : فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال :{ أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنة له تقضي (تقضي : تشرف على الموت .) فاحتضنها فوضعها بين يديه فماتت وهي بين يديه ، فصاحت أُمُّ أيمن ، فقال : يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم
أتبكين عند رسول الله ؟ فقالت : ألست أراك تبكي ؟ قال : إني لست أبكي إنما
هي رحمة ، إن المؤمن بكل خير على كلِّ حال ، إنَّ نفسه تُنزع من بين جنبيه
وهو يحمد الله
عزوجل }(أحمد ، 1/268 ، والترمذي في الشمائل ، برقم 324 ، وصححه الألباني في مختصر الشمائل ، برقم 279 .) .

7 - وبكى صلى الله عليه وسلم عند وفاة أحد أحفاده :فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال :{ أرسلَتْ بنتُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم(قيل : إنها زينب رضي الله عنها ؛ بنت رسول الله .)
إنَّ ابني قد احتُضِرَ فاشْهَدنا ، فأرسل يُقرِئُ السلام ويقول : إنَّ لله
ما أخذ ، وله ما أعطى ، وكل شيء عنده بأجل مسمًّى ، فلتصبر ولتحتسب فأرسلت
إليه تقسم عليه ليأتينَّها ، فقام ومعه سعد بن عبادة ، ومعاذ بن جبل ،
وأُبَيُّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، ورجال رضي الله عنهم ، فرُفِعَ إلى النبي
صلى الله عليه وسلم الصبيُّ ، فأقعده في حجره ونفسه تقعقع ، قال : كأنها شَنٌّ ، وفي رواية : تقعقع (تقعقع : تضطرب وتتحرك .) كأنها في شنٍّ (الشن : القربة البالية .) ففاضت
عيناه ، فقال سعد : يا رسولَ الله ما هذا ؟ قال : هذه رحمة جعلها الله في
قلوب عباده، وفي رواية : هذه رحمة جعلها الله في قلوب مَن شاء من عباده ،
إنما يرحم الله من عباده الرُّحماءُ }
(البخاري ، برقم 1284 ، ومسلم ، برقم 923 .) .

8 - بكى النبي صلى الله عليه وسلم عند موت عثمان بن مظعون :فعن عائشة رضي الله عنها قالت : { رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يُقَبِّل عثمان بن مظعون وهو ميِّتٌ حتى رأيت الدموع تسيل }(الترمذي الجنائز (989) ، أبو داود الجنائز (3163) ، ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1456) ، أحمد (6/43) .). ولفظ الترمذي :{ أن النبي صلى الله عليه وسلم قَبَّل عثمانَ بن مظعون ، وهو ميِّتٌ وهو يبكي ، أو قال : عيناه تذرفان } (الترمذي الجنائز (989) ، أبو داود الجنائز (3163) ، ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1456) ، أحمد (6/43) .) .
9 - بكى صلى الله عليه وسلم على شهداء مؤتة :فعن أنسٍ رضى الله عنه{ أن النبي صلى الله عليه وسلم
نعى زيدًا وجعفرًا للناس قبل أن يأتيهم خبرهم ، فقال : أخذ الرَّايةَ زيدٌ
فأصيب ، ثم أخذ جعفر فأصيب ، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب - وعيناه تذرفان -
حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فُتِح عليهم }
(البخاري المناقب (3547) ، أحمد (3/113) .) .

10 - بكى عند زيارة قبر أمه :فعن أبي هريرة رضى الله عنه قال :{ زار النبي صلى الله عليه وسلم
قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ، فقال : استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم
يؤذن لي ، واستأذنته في أن أَزورَ قبرها فَأذِنَ لي ، فزورُوا القبور فإنها
تذكركم الموت }
(مسلم الجنائز (976) ، النسائي الجنائز (2034) ، أبو داود الجنائز (3234) ، ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1572) ، أحمد (2/441) .).

11 - بكى صلى الله عليه وسلم عند سعد بن عبادة وهو مريض :فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال :{ اشتكى سعد بن عبادة شكوى له ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم ، فلما دخل عليه وجده في غاشية أهله (غاشية أهله : أي الذين يغشونه للخدمة وغيرها ( فتح الباري لابن حجر ، 3/175 ) .) فقال : قد قضى ؟ قالوا : لا يا رسول الله ، فبكى النبي صلى الله عليه وسلم فلما رأى القوم بكاء النبي صلى الله عليه وسلم بَكَوْا ، فقال : ألا تسمعون ؟ إن الله لا يُعذِّب بدمع العين ولا بحزن القلب ، ولكن يُعذب بهذا (ولكن يعذب بهذا : أي إن قال : سوءًا . ( فتح الباري 3/175 ) .) – وأشار إلى لسانه – أو يرحم . . . } (أو يرحم : أي إن قال خيرًا . ( فتح الباري 3/175 ) .) الحديث (البخاري ، برقم 1304 ، ومسلم ، برقم 924 .) .
12 - بكى صلى الله عليه وسلم عند القبر :فعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : { كُنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فجلس على شفير القبر فبكى حتى بَلَّ الثَّرى ثم قال : يا إخواني ! لِـمِثْلِ هذا فأعِدُّوا }(ابن ماجه الزهد (4195) .).
13 - بكى صلى الله عليه وسلم في ليلة بدر وهو يصلي يناجي ربه ويدعوه حتى أصبح :فعن علي بن أبي طالب رضى الله عنه قال :{ ما كان فينا فارس يوم بدرٍ غير المقداد ، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرةٍ يُصلِّي ويبكي حتى أصبح } (أحمد (1/125) .) .
14 - بكى صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف :فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال :{ انكسفتِ الشمس يومًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام رسول اللهصلى الله عليه وسلم يُصلِّي
، ثم سجد فلم يكد يرفع رأسه ، فجعل ينفخ ويبكي ، وذكر الحديث ، وقال :
فقام فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : عُرِضَتْ عليَّ النار فجعلت أنفخها ،
فخفت أن تغشاكم وفيه : ربِّ ألم تعدني ألا تُعذَّبهم }
(النسائي الكسوف (1496) ، أبو داود الصلاة (1194) .) .

15 - بكى صلى الله عليه وسلم لقبوله الفداء في أسرى معركة بدر : ففي حديث عبد الله بن عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم : { . . . فلما أسروا الأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لأبي بكر وعمر : ما ترون في هؤلاء ؟ فقال أبو بكر : يا نبي الله ! هم بنوا
العم والعشيرة ، أرى أن تأخذ منهم فديةً فتكون لنا قوةً على الكفار ، فعسى
الله أن يديهم للإسلام ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم
ما ترى يا ابن الخطاب ؟ قال : قلت : لا والله يا رسول الله ما أرى الذي
رأى أبو بكرٍ ، ولكني أرى أن تُمكِّنَّا فنضرب أعناقهم ، فتُمكِّن عليًا من
عقيلٍ فيضربُ عُنقه ، وتُمكِّنِّي من فلانٍ - نسيبًا لعمر - فأضربَ عنقه ؛
فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدُها ، فَهَوِيَ رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكرٍ ، ولم يَهْوَ ما قُلْتُ ، ولَـمَّا كان مِنَ الغَدِ جئتُ فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأبو بكر قاعدين يبكيان ، قلت : يا رسول الله ! أخبرني من أيِّ شيءٍ تبكي
أنت وصاحبُك ؟ فإن وجدتُ بُكاءً بكيت ، وإن لم أجد بُكاءً تباكيتُ لبكائكما
؟ فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم أبكي للذي عرض عليَّ أصحابُك من أخذهم الفداء ، لقد عُرِضَ عليَّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة شجرةٍ قريبةٍ من نبيِّ الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله عزوجل :(مَا
كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي
الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
(يثخن في الأرض : يُكثر القتل والقهر في العدوِّ . شرح النووي 12/87 .))(سورة الأنفال آية : 67 .) إلى قوله : (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )(سورة الأنفال آية : 69 .) فأحلَّ الله الغنيمة لهم {(مسلم ، برقم 1763 )

16 - بكى النبيُّ صلى الله عليه وسلم شفقة على أمته : فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما :{ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم تلا قول الله [b