فصاحة الرسول :


[size=25]قال الجاحظ في فصاحة الرسول :-

" كلامه هو الكلام الذى قل عدد حروفه ، وكثر عدد معانية ، وجل عن الصنعة ، ونزه عن التكلف ، وكان كما قال الله تبارك وتعالى قل يا محمد : ( وما أنا من المتكلفين )
فكيف وقد عاب التشديق ، وجانب أصحاب التقعير ، واستعمل المبسوط في موضع
البسط ، والمقصور في موضع القصر ، وهجر الغريب الوحشى ، ورغب عن الهجين
السوقى ، فلم ينطق إلا عن ميراث حكمة ، ولم يتكلم إلا بكلام قد حف بالعصمة
، وشيد بالتأييد ، ويسر بالتوفيق ، وألقى الله عليه المحبة ، وغشاة
بالقبول ، وجمع له بين المهابة والحلاوة ، وبين حسن الافهام ، وقلة عدد
الكلام ، ومع استغنائه عن إعادته ، وقل حاجة السامع إلى معاودته ، لم تسقط
له كلمة ، ولازلت به قدم ولا بارت له حجة ، ولم يقم له خصم ، ولا أفحمه
خطيب ، بل الخطب الطوال بالكلام القصير ، ولا يلتمس إسكات الخصم إلا بما
يعرفه الخصم ، ولا بحتج إلا بالصدق ، ولا يطلب الفلج إلا بالحق ، ولا يبطئ
ولا يعجل ، ولا يسهب ولا يحصر وما سمع كلام قط أعم نفعا ولا أصدق لفظا
ولا أعدل وزنا ولا أحمل مذهب ،ولا أكرم مطلب ، ولا أفصح عن معناه ، ولا
أبين في فحواه من كلامه
r :ومن كلامه r"
طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، وأنفق من ماله ما اكتسبه من غير
معصية ، رحم أهل الذل ، وخالط أهل الفقه والحكمة ، طوبى لمن أذل نفسه
وحسنت خليقته وصحت سريرته ، وعزل عن الناس شره ، وأنفق الفضل من ماله ،
وأمسك الفضل من قوله ، ووسعته السنة ، لم يعدها إلى البدعة"
"
[/size]