منتدي عباد الرحمن الاسلامي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 الاستقامة على دين الله تعالى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اللؤلؤ والمرجان




عدد المساهمات : 697
تاريخ التسجيل : 10/05/2011

الاستقامة على دين الله تعالى Empty
مُساهمةموضوع: الاستقامة على دين الله تعالى   الاستقامة على دين الله تعالى Emptyالثلاثاء نوفمبر 15, 2011 8:54 pm

الاستقامة على دين الله تعالى

إخوتى الكرام:
يؤمن المسلم
بأن سعادته فى حياته الدنيا والآخرة موقوفة على مدى تأديب نفسه، وتطييبها،
وتزكيتها ، وتطهيرها، كما أن شقاءها منوط بفسادها وتدسيتها وخبثها، وذلك
لقوله تعالى (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها
)
ولهذا فهو
يحرص أشد الحرص على التمسك بأسباب الاستقامة على المنهج القويم فى هذه
الحياة لتسلم له حياته الدنيا، ويسعد فى حياته الأخرى
.

اخوانى واخواتى الكرام ... إن
الاستقامة من شأنها أن ترقى بالإنسان ، وتصل به إلى الذُّرْوَةِ من
الكمال، وتحفظ عقله وقلبه من أن يتطرق إليهما الفساد، وتصون نفسه من التردى
فى حمأة الرذيلة
.
وإذا سيطرت الرغبة فى الاستقامة على جماعة وسادت بينهم، حسنت أحوالهم، واستقامت أمورهم، وعمهم الأمن والسلام.
وإذا ضعفت
الرغبة فى الاستقامة ضعف الإقبال على الخير، وعظم التورط فى الإثم وفشا
المنكر، وتعرض الفرد والجماعة للانحراف والخطايا والانحلال الذى يعقبه سلب
الحرية والاستقلال
.

ولهذا اهتم
الإسلام بالاستقامة اهتمامًا كبيرا، وأولاها عناية خاصة، فروى مسلم فى
صحيحه من حديث سفيان بن عبد الله رضى الله عنه أنه قال : قلت يا رسول الله
قل لى فى الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحدًا غيرك قال: "قل آمنت بالله ثم
استقم
".
وقال صلى الله عليه وسلم : " استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظُ على الوضوء إلا مؤمن " رواه مسلم.
وقال صلى الله
عليه وسلم : " قاربوا وسدّدوا ، واعلموا أنه لن ينجو أحدٌ منكم بعمله
قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله برحمة
منه وفضل" رواه مسلم
.
_
والمقاربة : القصد الذى لا غُلُوَّ فيه ولا تقصير
ـ والسداد : الاستقامة والإصابة
قال العلماء : معنى
الاستقامة لزوم طاعة الله تعالى ، وهى من جوامع الكلم، وهى نظام الأمور.
ولذا قيل : أعظم الكرامة لزوم الاستقامة. فالاستقامة كلمة جامعة آخذةٌ
بمجامع الدِّين، وهى القيام بين يدى الله على حقيقة الصدق والوفاء بالعهد
.

والمطلوب من العبد الاستقامة وهى السداد، فإن لم يقدر عليها فالمقاربة فإن نزل عنها فيكون التفريط والإضاعة.
والاستقامة ـ
إخوتى الكرام ـ هى سلوك الصراط المستقيم، وهو الدين القيّم من غير تعريج
عنه يَمَّنَةً ولا يَسْرَةً، ويشمل ذلك فعلَ الطاعاتِ كلِّها، وترك
المنهيات كلِّها. وأصل الاستقامة : استقامة القلب على التوحيد، فمتى استقام
على معرفة الله وخشيته وإجلاله ومهابته ومحبته وإرادته ورجائه ودعائه
والتوكل عليه ، والإعراض عما سواه استقامت الجوارح كلها على طاعته، فإن
القلب مَلِكُ الأعضاء، وهى جنوده فإذا استقام الملك استقامت الجنود
والرعايا
. وأعظم
ما يراعى استقامته بعد القلب هو اللسان، لأنه ترجمان القلب والمعبِّر عنه،
ولهذا قرن النبى صلى الله عليه وسلم بين استقامة القلب واستقامة اللسان ،
فقال عليه السلام: " لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبُه ، ولا يستقيم
قلبه حتى يستقيم لسانه
".

ولذا فإن
الأعضاء والجوارح تجتمع على اللسان حين يصبح ابنُ آدم وتقول له : اتق الله
فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا
.

مستمعى الكرام ... لقد جاءت الدعوة إلى الاستقامة فى مواطن من القرآن الكريم، منها الأمر المباشر للنبى صلى الله عليه وسلم (فاستقم
كما أمرت) وقوله (فاستقيموا إليه واستغفروه) ومنها الحثُ على الاستقامة
والحضُ عليها وبيان النتائج المترتبة عليها، كما فى قوله تعالى : (إن الذين
قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا
تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون نحن أولياؤكم فى الحياة الدنيا وفى
الآخرة ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزًلا من غفور رحيم
).
وقوله (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون).
والله تعالى
يتولى الهداية إلى الاستقامة (وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم)
ونبينا صلى الله عليه وسلم يدعو بسلوكه ويبين أوضح بيان هذه الاستقامة
"وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم
".
والمسلمون
يهتفون من أعماقهم كل يوم وليلة (إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط
المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين
)

إخوتى الكرام ... ولنا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة ، فلقد كان أحبَّ الدِّين إليه ـ كما تقول أمنا عائشة رضى الله عنها ـ ما داوم صاحبُه عليه.
ولذا فالواجب
علينا أن نحافظ على الأعمال الصالحة، فروضًا ونوافل، ونستمر على فعلها
ابتغاء وجه ربنا عز وجل، ولتكن استقامتنا كاستقامة سلفنا الصالح
. فلقد سئل أبو بكر الصديق رضى الله عنه عن الاستقامة فقال : أن لا تشرك بالله شيئًا ، فأراد بها الاستقامة على محض التوحيد.
وفسرها الفاروق عمر رضى الله عنه بالاستقامة على الأمر والنهى فقال : الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهى، ولا تروغ روغان الثعالب.
قال الشاعر:
كُلَّ يوم تتلوَّن *** غيرُ هذا بك أَجْمَلْْ

قال بعض أهل العلم: لا يكن حال الرجل كحال الكلب يأتى إلى السبع ويقول: يا ملك الغابة غيِّر لى اسمى. فإن (كلب) اسم قبيح. فيقول له السبع: إذن
فاحتفظ بقطعة اللحم هذه إلى الليل ، فإن احتفظت بها غيَّرنا لك الاسم فإذا
كان عند الظهيرة واشتد به الجوع ، نظر إلى قطعة اللحم وقال : كلب. كلب إن
(كلب) اسم جميل ثم التهم قطعة اللحم
. فلما كان الليل أتى إلى الأسد فقال له : غيِّر لى اسمى. فقال له السبع: ائتمناك بعض يوم على قطعة من اللحم فلم توفِّ ، فكيف نأتمنُك على الاسم الجميل ؟
وقال على بن
أبى طالب وابن عباس رضى الله عنهما : الاستقامة أداء الفرائض وقال الحسن :
استقاموا على أمر الله فعملوا بطاعته واجتنبوا معصيته. وقال عثمان رضى الله
عنه استقاموا أخلصوا العمل لله
.
فأنت ترى ـ
أخى المستمع الحبيب ـ أن معانى الاستقامة تدور على الإخلاص لله عز وجل ،
وعلى محبة الله وعبوديته والعمل بطاعته وترك معصيته، إذن فلنشمِّر عن ساعد
الجد والاجتهاد ، ولنداوم على فعل الطاعات والمسابقة والمسارعة إلى
الخيرات، ولنملك ألسنتنا، ولنستثمر أوقاتنا فيما يعود علينا نفعه فى الآخرة
.
نُسب إلى أحد السلف قولُه : لا يجد طعم العبادة من هَمّ بمعصية.
وقوله " لا يكون هَمُّ أحدكم فى كثرة العمل ، وليكنْ هَمُّه فى إحكامه وتحسينه...
وقال وهيبُ بن الورد رحمه الله: لأن أدع الغيبة أحبّ إلى من أن يكون لى الدنيا منذ خلقت إلى أن تفنى فأجعلها فى سبيل الله.
ولأن أغض بصرى أحب إلىّ من أن تكون لى الدنيا منذ أن خلقت إلى أن تفنى فأجعلها فى سبيل الله.
ولله ما أجمل قوله فى ترك ظاهر الإثم وباطنه قال : اتق الله أن تَسُبَّ إبليس فى العلانية وأنت صديقه فى السِّر.

وقانا الله
وإياكم ـ أيها المستمعون الكرام ـ الفتن، ما ظهر منها وما بطن وثبتنا
وإياكم على الطريق المستقيم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
.

وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الاستقامة على دين الله تعالى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» الأدب مع الله تعالى
»  من لقي الله تعالى بإيمان غير شاك فيه دخل الجنة
» الله تعالى قدر الموت والحياة
» هذا إبليس اللعين لَعَنَه الله تعالى
» مواضع الدعاء في الصلاة لابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي عباد الرحمن الاسلامي :: »®[¤¦¤]™ المنتـديآت العـــامة ™[¤¦¤]®« :: ~°™«*» مواضيع أخرى ذات صلة «*»™°~-
انتقل الى: