منتدي عباد الرحمن الاسلامي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 كشف الشبهات

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أميرة الورد
Admin
Admin



عدد المساهمات : 1191
تاريخ التسجيل : 11/03/2011

كشف الشبهات Empty
مُساهمةموضوع: كشف الشبهات   كشف الشبهات Emptyالسبت أكتوبر 15, 2011 11:53 am

اعلم رحمك الله أن التوحيد هو إفراد
الله بالعبادة، وهو دين الرسل الذي أرسلهم الله به إلى عباده. فأولهم نوح
عليه السلام أرسله الله إلى قومه لما غلوا في الصالحين وداً وسواعاً ويغوث
ويعوق ونسراً، وآخر الرسل محمد كشف الشبهات Article_salla،
وهو الذي كسر صور هؤلاء الصالحين، أرسله إلى قوم يتعبدون ويحجون ويتصدقون
ويذكرون الله كثيراً، ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله.

يقولون: نريد منهم التقرب إلى الله ، ونريد شفاعتهم عنده؛ مثل الملائكة، وعيسى، ومريم، وأناس غيرهم من الصالحين.

فبعث الله إليهم محمداً كشف الشبهات Article_salla
يجدد لهم دين أبيهم إبراهيم عليه السلام، ويخبرهم أن هذا التقرب والاعتقاد
محض حق الله لا يصلح منه شئ لغير الله لا لملك مقرب، ولا لنبي مرسل فضلاً
عن غيرهما، وإلا فهؤلاء المشركون مقرون ويشهدون أن الله هو الخالق وحده لا
شريك له وأنه لا يرزق إلا هو، ولا يحيي إلا هو، ولا يميت إلا هو، ولا يدبر
الأمر إلا هو، وأن جميع السماوات السبع ومن فيهن والأراضين السبع ومن فيها
كلهم عبيده وتحت تصرفه وقهره.

فإذا أردت الدليل على أن هؤلاء الذين قاتلهم رسول الله كشف الشبهات Article_salla يشهدون بهذا فاقرأ قوله تعالى: كشف الشبهات Braket_r
قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ
السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ
فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ
كشف الشبهات Braket_l [يونس:31] وقوله: كشف الشبهات Braket_r
قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (84)
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85) قُلْ مَن رَّبُّ
السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ
لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87) قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ
شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
(88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ
كشف الشبهات Braket_l [المؤمنون:84-89] وغير ذلك من الآيات.

فإذا تحققت أنهم مقرون بهذا وأنه لم يدخلهم في التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله كشف الشبهات Article_salla،
وعرفت أن التوحيد الذي جحدوه هو توحيد العبادة الذي يسميه المشركون في
زماننا (الاعتقاد) كما كانوا يدعون الله سبحانه ليلاً ونهاراً.

ثم منهم من يدعو الملائكة لأجل صلاحهم وقربهم من الله ليشفعوا له،
أو يدعوا رجلاً صالحاً مثل اللات: أو نبياً مثل عيسى وعرفت أن رسول الله كشف الشبهات Article_salla، قاتلهم على هذا الشرك ودعاهم إلى إخلاص العبادة لله وحده كما قال تعالى: كشف الشبهات Braket_r وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً كشف الشبهات Braket_l [الجن:18] وقال: كشف الشبهات Braket_r لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ كشف الشبهات Braket_l [الرعد:14]، وتحققت أن رسول الله كشف الشبهات Article_salla
قاتلهم ليكون الدعاء كله لله، والنذر كله لله، والذبح كله لله، والاستغاثة
كلها لله، وجميع أنواع العبادات كلها لله، وعرفت أن إقرارهم بتوحيد
الربوبية لم يدخلهم في الإسلام، وأن قصدهم الملائكة أو الأنبياء، أو
الأولياء، يريدون شفاعتهم، والتقرب إلى الله بذلك هو الذي أحل دماءهم
وأموالهم، عرفت حينئذٍ التوحيد الذي دعت إليه الرسل، وأبى عن الإقرار به
المشركون، وهذا التوحيد هو معنى قولك: لا إله إلا الله، فإن الإله هو الذي
يقصد لأجل هذه الأمور، سواء ملكاً، أو نبياً، أو ولياً، أو شجرة، أو قبراً،
أو جنياً لم يريدوا أن الإله هو الخالق الرازق المدبر، فإنهم يعلمون أن
ذلك لله وحده كما قدمت لك، وإنما يعنون بالإله ما يعني المشركون في زماننا
بلفظ السيد. فأتاهم النبي كشف الشبهات Article_salla يدعوهم إلى كلمة التوحيد وهي (لا إله إلا الله) والمراد من هذه الكلمة معناها لا مجرد لفظها.

والكفار الجهال يعلمون أن مراد النبي كشف الشبهات Article_salla بهذه الكلمة هو إفراد الله تعالى بالتعلق به والكفر بما يعبد من دون الله والبراءة منه، فإنه لما قال لهم: { قولوا: لا إله إلا الله }، قالوا: كشف الشبهات Braket_r أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ كشف الشبهات Braket_l [ص:5].

فإذا عرفت أن جهال الكفار يعرفون ذلك، فالعجب ممن يدعي الإسلام وهو
لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفار، بل يظن أن ذلك هو التلفظ
بحروفها من غير اعتقاد القلب لشئ من المعاني، والحاذق منهم يظن أن معناها
لا يخلق ولا يرزق إلا الله ، ولا يدبر الأمر إلا الله، فلا خير في رجل جهال
الكفار أعلم منه بمعنى لا إله إلا الله.

إذا عرفت ما ذكرت لك معرفة قلب، وعرفت الشرك بالله الذي قال الله فيه: كشف الشبهات Braket_r إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ كشف الشبهات Braket_l
[النساء:48] وعرفت دين الله الذي أرسل به الرسل من أولهم إلى آخرهم الذي
لا يقبل الله من أحد سواه، وعرفت ما أصبح غالب الناس عليه من الجهل بهذا
أفادك فائدتين:

الأولى: الفرح بفضل الله وبرحمته، كما قال تعالى: كشف الشبهات Braket_r قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ كشف الشبهات Braket_l [يونس:58].

وأفادك أيضاً الخوف العظيم، فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة
يخرجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهل، فلا يعذر بالجهل، وقد يقولها وهو
يظن أنها تقربه إلى الله تعالى كما كان يفعل الكفار المشركون، خصوصاً إن
ألهمك الله ما قص عن قوم موسى مع صلاحهم وعلمهم، أنهم أتوه قائلين: كشف الشبهات Braket_r اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ كشف الشبهات Braket_l [الأعراف:138]. فحينئذٍ يعظم حرصك وخوفك على ما يخلصك من هذا وأمثاله.

وأعلم أنه سبحانه من حكمته لم يبعث نبياً بهذا التوحيد إلا جعل له أعداء كما قال تعالى: كشف الشبهات Braket_r
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ
وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
كشف الشبهات Braket_l [الأنعام:112].

وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج كما قال تعالى: كشف الشبهات Braket_r
فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم
مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون
كشف الشبهات Braket_l [غافر:83].

إذا عرفت ذلك، وعرفت أن الطريق إلى الله لا بد له من أعداء قاعدين
عليه أهل فصاحة وعلمٍ وحُجج، فالواجب عليك أن تتعلم من دين الله ما يصير لك
سلاحاً تقابل به هؤلاء الشياطين الذين قال إمامهم ومقدمهم لربك عز وجل: كشف الشبهات Braket_r
لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم
مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن
شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ
كشف الشبهات Braket_l [الأعراف:17،16].

ولكن إذا أقبلت على الله، وأصغيت إلى حججه وبيناته، فلا تخف ولا تحزن كشف الشبهات Braket_r إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً كشف الشبهات Braket_l [النساء:76]، والعامي من الموحدين يغلب ألفاً من علماء هؤلاء المشركين، كما قال تعالى: كشف الشبهات Braket_r وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ كشف الشبهات Braket_l
[الصافات:173]، فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان ، كما أنهم الغالبون
بالسيف والسنان، وإنما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح،
وقد من الله تعالى علينا بكتابه الذي جعله كشف الشبهات Braket_r تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ كشف الشبهات Braket_l [النحل:89] فلا يأتي صاحب باطل بحجة إلا وفي القرآن ما ينقضها ويبين بطلانها، كما قال تعالى: كشف الشبهات Braket_r وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً كشف الشبهات Braket_l [الفرقان:33]، قال بعض المفسرين: هذه الآية عامة في كل حجة يأتي بها أهل الباطل إلى يوم القيامة.

وأنا أذكر لك أشياء مما ذكر الله في كتابه جواباً لكلام احتج به المشركون في زماننا علينا فنقول:

جواب أهل الباطل من طريقين: مجمل، ومفصل. أما المجمل فهو الأمر العظيم والفائدة الكبيرة لمن عقلها، وذلك قوله تعالى: كشف الشبهات Braket_r
هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ
هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في
قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء
الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ
اللّهُ
كشف الشبهات Braket_l [آل عمران:7]، وقد صح عن رسول الله كشف الشبهات Article_salla، أنه قال: { إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم }.

مثال ذلك إذا قال لك بعض المشركين: كشف الشبهات Braket_r أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ كشف الشبهات Braket_l [يونس:62]، أو استدل بالشفاعة أنها حق، وأن الأنبياء لهم جاه عند الله أو ذكر كلاماً للنبي كشف الشبهات Article_salla
يستدل به على شئ من باطله، وأنت لا تفهم معنى الكلام الذي ذكره، فجاوبه
بقولك: إن الله ذكر أن الذين في قلوبهم زيغ يتركون المحكم ويتبعون
المتشابه، وما ذكرته لك من أن الله ذكر أن المشركين يقرون بالربوبية، وأن
كفرهم بتعلقهم على الملائكة والأنبياء والأولياء مع قولهم: كشف الشبهات Braket_r هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ كشف الشبهات Braket_l [يونس:18] هذا أمر محكم بين، لا يقدر أحد أن يغيير معناه، وما ذكرته لي أيها المشرك من القرآن أو كلام النبي كشف الشبهات Article_salla لا أعرف معناه، ولكن أقطع أن كلام الله لا يتناقض، وأن كلام النبي كشف الشبهات Article_salla لا يخالف كلام الله عز وجل، وهذا جواب سديد، ولكن لا يفهمه إلا من وفقه الله تعالى، فلا تستهن به فإنه كما قال تعالى: كشف الشبهات Braket_r وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ كشف الشبهات Braket_l [فصلت:35].

وأما الجواب المفصّل: فإن أعداء الله لهم اعتراضات كثيرة على دين الرسل يصدون بها الناس عنه.

منها قولهم: نحن لا نشرك بالله، بل نشهد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا
ينفع ولا يضر إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً لا يملك لنفسه نفعاً
ولا ضراً، فضلاً عن عبد القادر أو غيره، ولكن أنا مذنب والصالحون لهم جاه
عند الله، وأطلب من الله بهم ، فجاوبه بما تقدم وهو أن الذين قاتلهم رسول
الله كشف الشبهات Article_salla مُقرِّون بما ذكرت، ومُقرِّون بأن أوثانهم لا تدبر شيئاً وإنما أرادوا الجاه والشفاعة. واقرأ عليه ما ذكر الله في كتابه ووضحه.

فإن قال: هؤلاء الآيات نزلت فيمن يعبد الأصنام، كيف تجعلون الصالحين
مثل الأصنام أم كيف تجعلون الأنبياء أصناماً؟ فجاوبه بما تقدم فإنه إذا
أقر أن الكفار يشهدون بالربوبية كلها لله، وأنهم ما أرادوا ممن قصدوا إلا
الشفاعة.

ولكن إذا أراد أن يفرق بين فعلهم وفعله بما ذكره، فاذكر له أن
الكفار منهم من يدعو الصالحين والأصنام ومنهم من يدعو الأولياء الذين قال
الله فيهم: كشف الشبهات Braket_r أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ كشف الشبهات Braket_l [الإسراء:57]، ويدعون عيسى ابن مريم وأمه، وقد قال تعالى: كشف الشبهات Braket_r
مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ
الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ
كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75)
قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ
نَفْعاً وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
كشف الشبهات Braket_l [المائدة:76،75] واذكر له قوله تعالى: كشف الشبهات Braket_r
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء
إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ
وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم
بِهِم مُّؤْمِنُونَ
كشف الشبهات Braket_l [سبأ:41،40]، وقال تعالى: كشف الشبهات Braket_r
وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ
اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ
مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ
كشف الشبهات Braket_l[المائدة:116]، الآية، فقل له: أعرفت أن الله كفر من قصد الأصنام، وكفر من قصد الصالحين وقاتلهم رسول الله كشف الشبهات Article_salla.

فإن قال: الكفار يريدون منهم: وأنا أشهد أن الله هو النافع الضار لا
أريد إلا منه والصالحون ليس لهم من الأمر شئ ولكن أقصدهم أرجو من الله
شفاعتهم.

فالجواب: أن هذا قول الكفار سواء بسواءٍ فاقرأ عليه قوله تعالى: كشف الشبهات Braket_r وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى كشف الشبهات Braket_l [الزمر:3]، وقوله تعالى: كشف الشبهات Braket_rوَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ كشف الشبهات Braket_l [يونس:18].

واعلم أن هذه الشبه الثلاث هي أكبر ما عندهم، فإذا عرفت أن الله وضحها في كتابه، وفهمتها فهماً جيداً فما بعدها أيسر منها.

فإن قال: أنا لا أعبد إلا الله وهذا الإلتجاء إلى الصالحين، ودعاءهم ليس بعبادةٍ.

فقل له: أنت تقر أن الله فرض عليك إخلاص العبادة وهو حقه عليك؟ فإذا
قال: نعم، فقل له: بين له هذا الذي فرض عليك وهو إخلاص العبادة لله وحده
وهو حقه عليك فإن كان لا يعرف العبادة ولا أنواعها فبينها له بقولك: قال
الله تعالى: كشف الشبهات Braket_r ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ كشف الشبهات Braket_l [الأعراف:55].

فإذا أعلمته بهذا فقل له: هل علمت هذا عبادة لله؟ فلا بد أن يقول
لك: نعم، والدعاء مخ العبادة، فقل له: إذا أقررت أنه عبادة لله ودعوت الله
ليلاً ونهاراً خوفاً وطمعاً، ثم دعوت في تلك الحاجة نبياً أو غيره هل أشركت
في عبادة الله غيره؟ فلا بد أن يقول: نعم، فقل له: فإذا عملت بقول الله
تعالى: كشف الشبهات Braket_r فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ كشف الشبهات Braket_l
[الكوثر:2]، وأطعت الله ونحرت له هل هذا عبادة، فلا بد أن يقول: نعم، فقل
له: فإذا نحرت لمخلوق نبي أو جني أو غيرهما، هل أشركت في هذه العبادة غير
الله؟ فلا بد أن يقر، ويقول نعم، وقل له أيضاً: المشركون الذين نزل فيهم
القرآن، هل كانوا يعبدون الملائكة والصالحين واللات وغير ذلك؟ فلا بد أن
يقول: نعم، فقل له: وهل كانت عبادتهم إياهم إلا في الدعاء والذبح والالتجاء
ونحو ذلك، وإلا فهم مقرون أنهم عبيد الله وتحت قهره، وأن الله هو الذي
يدبر الأمر ولكن دعوهم، والتجئوا إليهم للجه والشفاعة، وهذا ظاهر جدا.

فإن قال أتنكر شفاعة رسول الله كشف الشبهات Article_salla وتبرأ منها فقل: لا أنكرها ولا أتبرأ منها، بل هو كشف الشبهات Article_salla الشافع والمشفع وأرجو شفاعته، ولكن الشفاعة كلها لله كما قال تعالى: كشف الشبهات Braket_r قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً كشف الشبهات Braket_l [الزمر:44] ولا تكون إلا من بعد إذن الله كما قال عز وجل: كشف الشبهات Braket_r مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ كشف الشبهات Braket_l [البقرة:255]، ولا يشفع في أحد إلا من بعد أن يأذن الله فيه كما قال عز وجل: كشف الشبهات Braket_r وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى كشف الشبهات Braket_l [الأنبياء:28]، وهو لا يرضى إلا التوحيد كما قال تعالى: كشف الشبهات Braket_r وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ كشف الشبهات Braket_l [آل عمران:85]، فإذا كانت الشفاعة كلها لله ولا تكون إلا بعد إذنه ولا يشفع النبي كشف الشبهات Article_salla
ولا غيره في أحدٍ حتى ياذن الله فيه، ولا يأذن إلا لأهل التوحيد بين لك أن
الشفاعة كلها لله، وأطلبها منه، وأقول: اللهم لا تحرمني شفاعته، اللهم
شفعه في، وأمثال هذا.

فإن قال: النبي كشف الشبهات Article_salla أعطي الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله، فالجواب أن الله أعطاه الشفاعة ونهاك عن هذا فقال: كشف الشبهات Braket_r فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً كشف الشبهات Braket_l [الجن:18].

فإذا كنت تدعو الله أن يشفع نبيه فيك، فأطعه في قوله كشف الشبهات Braket_r فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً كشف الشبهات Braket_l [الجن:18] وأيضاً فإن الشفاعة أعطيها غير النبي كشف الشبهات Article_salla،
فصح أن الملائكة يشفعون والأفراط يشفعون والأولياء يشفعون، أتقول: إن الله
أعطاهم الشفاعة وأطلبها منهم؟ فإن قلت هذا رجعت إلى عبادة الصالحين التي
ذكر الله في كتابه، وإن قلت لا، بطل قولك أعطاه الله الشفاعة وأنا أطلبه
مما أعطاه الله. فإن قال أنا لا أشرك بالله شيئاً حاشا وكلا ولكن الالتجاء
إلى الصالحين ليس بشرك، فقل له: إذا كنت تقر ان الله حرم الشرك أعظم من
تحريم الزنا وتقر أن الله لا يغفره، فما الذي حرمه الله وذكر أنه لا يغفره،
فإن كان لا يدري، فقل له: كيف تبرئ نفسك من الشرك وأنت لا تعرفه؟ أم كيف
يحرم الله عليك هذا ويذكر أنه لا يغفره ولا تسأل عنه ولا تعرفه، أتظن أن
الله يحرمه ولا يبينه لنا؟؟

فإن قال: الشرك عبادة الأصنام ونحن لا نعبد الأصنام فقل: ما معنى
عبادة الأصنام؟ أتظن أنهم يعتقدون أن تلك الأخشاب والأحجار تخلق وترزق
وتدبر أمر من دعاها؟ فهذا يكذبه القرآن، كما في قوله تعالى: كشف الشبهات Braket_r قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كشف الشبهات Braket_l [يونس:31] الآية.

وإن قال هو من قصد خشبة أو حجراً أو بنية على قبر أو غيره يدعون ذلك
ويذبحون له ويقولون، إنه يقربنا إلى الله زلفى ويدفع عنا ببركته ويعطينا
ببركته.

فقل صدقت، وهذا فعلكم عند الأحجار والبنايات التي على القبور
وغيرها، فهذا أقر أن فعلهم هذا هو عبادة الأصنام، وهو المطلوب ويقال له
أيضاً قولك: "الشرك عبادة الأصنام"، هل مرادك أن الشرك مخصوص بهذا، وأن
الاعتماد على الصالحين ودعاءهم لا يدخل في هذا؟ فهذا يرده ما ذكر الله في
كتابه من كفر من تعلق على الملائكة أو عيسى أو الصالحين فلا بد أن يقر لك
أن من أشرك في عبادة الله أحداً من الصالحين فهو الشرك المذكور في القرآن
وهذا هو المطلوب.

وسر المسألة أنه إذا قال: أنا لا أشرك بالله، فقل له: وما الشرك
بالله؛ فسره لي؟ فإن قال: هو عبادة الأصنام، فقل: وما معنى عبادة الأصنام
فسرها لي ؟ فإن قال أنا لا أعبد إلا الله وحده فقل: ما معنى عبادة الله
وحده فسرها لي؟ فإن فسرها بما بينه القرآن فهو المطلوب ، وإن لم يعرفه فكيف
يدعي شيئاً وهو لا يعرفه، وإن فسر ذلك بغير معناه بينت له الآيات الواضحات
في معنى الشرك بالله وعبادة الأوثان، وأنه يفعلونه في هذا الزمان بعينه،
وأن عبادة الله وحده لا شريك له هي التي ينكرونها علينا ويصيحون كما صاح
إخوانهم حيث قالوا: كشف الشبهات Braket_r أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ كشف الشبهات Braket_l [ص:5].

فإن قال: إنهم لا يكفرون بدعاء الملائكة والأنبياء، وإنما يكفرون
لما قالوا: الملائكة بنات الله؛ فإنا لم نقل: عبد القادر ابن الله ولا
غيره. فالجواب: إن نسبة الولد إلى الله كفر مستقل؛ قال الله تعالى: كشف الشبهات Braket_r قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ كشف الشبهات Braket_l [الإخلاص:2،1]، والأحد الذي لا نظير له، والصمد المقصود في الحوائج، فمن جحد هذا؛ فقد كفر، ولو لم يجحد السورة. وقال تعالى: كشف الشبهات Braket_r مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ كشف الشبهات Braket_l [المؤمنون:91]، ففرق بين النوعين، وجعل كلا منهما كفراً مستقلاً. وقال تعالى: كشف الشبهات Braket_r وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ كشف الشبهات Braket_l
[الأنعام:100]، ففرق بين كفرين. والدليل على هذا أيضاً أن الذين كفروا
بدعاء اللات، مع كونه رجلاً صالحاً؛ لم يجعلوه ابن الله، والذين كفروا
بعبادة الجن لم يجعلوهم كذلك، وكذلك أيضاً العلماء في جميع المذاهب
الأربعة؛ يذكرون في باب حكم المرتد أن المسلم إذا زعم أن لله ولداً؛ فهو
مرتد، ويفرقون بين النوعين، وهذا في غاية الوضوح.

وإن قال: كشف الشبهات Braket_r أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ كشف الشبهات Braket_l
[يونس:62]. فقل: هذا هو الحق، ولكن لا يُعبدُون، ونحن لم نذكر إلا عبادتهم
مع الله، وشركهم معه، وإلا؛ فالواجب عليك حبهم واتباعهم والإقرار
بكرامتهم، ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع والضلال. . . إلخ، ودين
الله وسط بين طرفين، وهدى بين ضلالتين، وحق بين باطلين.

فإذا عرفت أن هذا الذي يسميه المشركون في زماننا هذا "الاعتقاد"، هو الشرك الذي أنزل الله في القرآن وقاتل رسول الله كشف الشبهات Article_salla الناس عليه، فاعلم أن شرك الأولين أخف من شرك أهل زماننا بأمرين:

أحدهما: أن الأولين لا يشركون ولا يدعون الملائكة والأولياء
والأوثان مع الله إلا في الرخاء، وأما في الشدة فيخلصون لله الدين، كما قال
تعالى: كشف الشبهات Braket_r
وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ
إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ
الإِنْسَانُ كَفُوراً
كشف الشبهات Braket_l [الإسراء:67]، وقوله: كشف الشبهات Braket_r
قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ
السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (40) بَلْ
إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء
وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ
كشف الشبهات Braket_l [الأنعام:41]، وقوله: كشف الشبهات Braket_r
وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ
إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن
قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ
تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ
كشف الشبهات Braket_l [الزمر:8]، وقوله: كشف الشبهات Braket_r وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كشف الشبهات Braket_l [لقمان:32]، فمن فهم هذه المسألة التي وضحها الله في كتابه وهي أن المشركين الذين قاتلهم رسول الله كشف الشبهات Article_salla
يدعون الله ويدعون غيره في الرخاء، وأما في الضر والشدة فلا يدعون إلا
الله وحده لا شريك له، وينسون ساداتهم، تبين له الفرق بين شرك أهل زماننا
وشرك الأولين، ولكن أين من يفهم قلبه هذه المسألة فهماً راسخاً؟ والله
المستعان.

والأمر الثاني: أن الأولين يدعون مع الله أناساً مقربين عند الله:
إما أنبياء وإما أولياء وإما ملائكة، ويدعون أشجاراً أو أحجاراً مطيعة لله
ليست عاصية، وأهل زماننا يدعون مع الله أناساً من أفسق الناس، والذين
يدعونهم هم الذين يحلون لهم الفجور من الزنا، والسرقة، وترك الصلاة، وغير
ذلك والذي يعتقد في الصالح أو الذي لا يعصي مثل الخشب والحجر أهون ممن
يعتقد فيمن يشاهد فسقه وفساده ويشهد به.

إذا تحققت أن الذين قاتلهم رسول الله كشف الشبهات Article_salla أصح عقولاً وأخف شركاً من هؤلاء فاعلم أن لهؤلاء شبهة يوردونها على ما ذكرنا، وهي من أعظم شبههم فاصغ سمعك لجوابها.

وهي إنهم يقولون: إن الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون أن لا إله إلا
الله ويكذبون الرسول، وينكرون البعث، ويكذبون القرآن ويجعلونه سحراً، ونحن
نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ونصدق القرآن، ونؤمن
بالبعث، ونصلي، ونصوم، فكيف تجعلوننا مثل أولئك؟ فالجواب: أنه لا خلاف بين
العلماء كلهم أن الرجل إذا صدق رسول الله كشف الشبهات Article_salla في شئ وكذبه في شئ أنه كافر لم يدخل في الإسلام.

وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه، كمن أقر بالتوحيد، وجحد وجوب
الصلاة، أو أقر بالتوحيد والصلاة، وجحد وجوب الزكاة، أو أقر بهذا كله وجحد
الصوم، أو أقر بهذا كله وجحد الحج، ولما لم ينقد أناس في زمن النبي كشف الشبهات Article_salla للحج، أنزل الله في حقهم كشف الشبهات Braket_r وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ كشف الشبهات Braket_l [آل عمران:97].

ومن أقر بهذا كله وجحد البعث كفر بالإجماع وحل دمه وماله، كما قال جل جلاله: كشف الشبهات Braket_r
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن
يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ
وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً
(150) أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا
لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً
كشف الشبهات Braket_l
[النساء:151،150]، فإذا كان الله قد صرح في كتابه أن من آمن ببعضٍ فهو
الكافر حقاً، وأنه يستحق ما ذكر. زالت هذه الشبهة، وهذه هي التي ذكرها بعض
أهل الأحساء في كتابه الذي أرسل إلينا.

ويقال أيضاً: إذا كنت تقر أن من صدق الرسول في كل شئ وجحد وجوب
الصلاة، أنه كافر حلال الدم بالإجماع، وكذلك إذا أقر بكل شئ إلا البعث ،
وكذلك إذا جحد وجوب صوم رمضان لا يجحد هذا، وصدق بذلك كله ولا تختلف
المذاهب فيه، وقد نطق به القرآن كما قدمنا، فمعلوم أن التوحيد هو أعظم
فريضة جاء بها النبي محمد كشف الشبهات Article_salla،
وهو أعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج، فكيف إذا جحد الإنسان شيئاُ من
هذه الأمور كفر؟ ولو عمل بكل ما جاء به الرسول، وإذا جحد التوحيد الذي هو
دين الرسل كلهم لا يكفر، سبحان الله! ما أعجب هذا الجهل.

ويقال أيضاً: هؤلاء أصحاب رسول الله كشف الشبهات Article_salla قاتلوا بني حنيفة وقد أسلموا مع النبي كشف الشبهات Article_salla،
وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويصلون ويؤذنون، فإن
قال: إنهم يقولون: أن مسيلمة نبي، قلنا: هذا هو المطلوب، إذا كان من رفع
رجلا إلى رتبة النبي كشف الشبهات Article_salla،
كفر وحل ماله ودمه، ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة، فكيف بمن رفع شمسان
أو يوسف، أو صحابيا، أو نبيا، إلى مرتبة جبار السموات والأرض؟ سبحان الله
ما أعظم شأنه كشف الشبهات Braket_r كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ كشف الشبهات Braket_l [الروم:59].

ويقال أيضاً: الذين حرقهم علي بن أبي طالب كشف الشبهات Article_ratheya بالنار، كلهم يدعون الإسلام، وهم من أصحاب علي كشف الشبهات Article_ratheya
وتعلموا العلم من الصحابة ولكن اعتقدوا في علي، مثل الاعتقاد في يوسف
وشمسان وأمثالهما، فكيف أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم؟ أتظنون أن الصحابة
يكفرون المسلمين؟ أم تظنون أن الاعتقاد في تاجٍ وأمثاله لا يضر، والاعتقاد
في علي بن أبي طالب كشف الشبهات Article_ratheya يكفر؟

ويقال أيضاً: بنو عبيدٍ القداحِ الذين ملكوا المغرب ومصر في زمان
بني العباس، كلهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويدعون
الإسلام، ويصلون الجمعة والجماعة فلما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون
ما نحن فيه، أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم، وأن بلادهم بلاد حرب، وغزاهم
المسلمون حتى استنقذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين.

ويقال أيضاً: إذا كان الأولون لم يكفروا إلا لأنهم جمعوا بين الشرك وتكذيب الرسول كشف الشبهات Article_salla
والقران، وإنكار البعث، وغير ذلك، فما معنى الباب الذي ذكر العلماء في كل
مذهب "باب حكم المرتد" وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه، ثم ذكروا أنواعاً
كثيرة كل نوعٍ منها يكفر ويحل دم الرجل وماله، حتى أنهم ذكروا أشياء يسيرة
عند من فعلها، مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه أو كلمة يذكرها على وجه
المزح واللعب.

ويقال أيضاً: الذين قال الله فيهم: كشف الشبهات Braket_r يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ كشف الشبهات Braket_l [التوبة:74] أما سمعت أن الله كفرهم بكلمة مع كونهم في زمن رسول الله كشف الشبهات Article_salla يجاهدون معه ويصلون معه ويزكون ويحجون ويوحدون، وكذلك الذين قال الله فيهم: كشف الشبهات Braket_r قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كشف الشبهات Braket_l [التوبة:66،65] فهؤلاء الذين صرح الله أنهم كفروا بعد إيمانهم وهم مع رسول الله كشف الشبهات Article_salla في غزوة تبوك، قالوا كلمة ذكروا أنهم قالوها على وجه المزح.

فتأمل هذه الشبهة وهي قولهم: تكفرون من المسلمين أناساً يشهدون أن
لا إله إلا الله ويصلون ويصومون، تأمل جوابها فإنه من أنفع ما في هذه
الأوراق.

ومن الدليل على ذلك أيضاً حكى الله عن بني إسرائيل مع إسلامم وعلمهم وصلاحهم أنهم قالوا لموسى: كشف الشبهات Braket_r اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ كشف الشبهات Braket_l [الأعراف:138]، وقول ناسٍ من الصحابة: { اجعل لنا ذات أنواط } فحلف كشف الشبهات Article_salla أن هذا نظير قول بني إسرائيل اجعل لنا إلهاً.

ولكن للمشركين شبهة يدلون بها عند هذه القصة وهي أنهم يقولون: فإن بني إسرائيل لم يكفروا بذلك، وكذلك الذين قالوا: { اجعل لنا ذات أنواط } لم يكفروا.

فالجواب أن تقول: إن بني إسرائيل لم يفعلوا ذلك وكذلك الذين سألوا النبي كشف الشبهات Article_salla لم يفعلوا، ولا خلاف في أن بني إسرائيل لم يفعلوا ذلك، ولو فعلوا ذلك لكفروا، وكذلك لا خلاف في أن الذين نهاهم النبي كشف الشبهات Article_salla لو لم يطيعوه واتخذوا ذات أنواط بعد نهيه لكفروا، وهذا هو المطلوب.

ولكن هذه القصة تفيد أن المسلم بل العالم قد يقع في أنواع من الشرك
لا يدري عنها فتفيد التعلم والتحرز ومعرفة أن قول الجاهل التوحيد فهمناه أن
هذا من أكبر الجهل وكايد الشيطان.

"وتفيد" أيضاً أن المسلم إذا تكلم بكلام كُفر وهو لا يدري فنبه على
ذلك فتاب من ساعته، أنه لا يكفر، كما فعل بنو إسرائيل والذين سألوا النبي كشف الشبهات Article_salla، "وتفيد" أيضاً أنه لو لم يكفر فإنه يغلظ عليه الكلام تغليظاً شديداً كما فعل رسول الله كشف الشبهات Article_salla.

وللمشركين شبهة أخرى يقولون: إن النبي كشف الشبهات Article_salla أنكر على أسامة قتل من قال: لا إله إلا الله، وقال له: { أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ } وكذلك قوله: { أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله }، وأحاديث أخرى في الكف عمن قالها، ومراد هؤلاء الجهلة أن من قالها لا يكفر ولا يقتل ولو فعل ما فعل.

فيقال لهؤلاء الجهلة: معلوم أن رسول الله كشف الشبهات Article_salla قاتل اليهود وسباهم وهو يقولون: لا إله إلا الله، وأن أصحاب رسول الله كشف الشبهات Article_salla
قاتلوا بني حنيفة وهم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله
ويصلون ويدعون الإسلام، وكذلك الذين حرقهم على بن أبي طالب بالنار.

وهؤلاء الجهلة يقولون: إن من أنكر البعث كفر وقتل ولو قال: لا إله
إلا الله، وأن من جحد شيئاً من أركان الإسلام كفر وقتل ولو قالها، فكيف لا
تنفعه إذا جحد فرعاً من الفروع؟ وتنفعه إذا جحد التوحيد الذي هو أساس دين
الرسل ورأسه، ولكن أعداء الله ما فهموا معنى الأحاديث، ولن يفهموا.

فأما حديث أسامة فإنه قتل رجلاً ادعى الإسلام بسبب أنه ظن أنه ما
ادعى الإسلام إلا خوفاً على دمه وماله، والرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكف
عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك وأنزل الله تعالى في ذلك: كشف الشبهات Braket_r يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ كشف الشبهات Braket_l [النساء:94] أي تثبتوا، فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت، فإذا تبين منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل لقوله تعالى: كشف الشبهات Braket_r فَتَبَيَّنُوا كشف الشبهات Braket_l ولو كان لا يقتل إذا قالها لم يكن للتثبيت معنى، وكذلك الحديث الآخر وأمثاله.

معنى ما ذكرناه إن من أظهر التوحيد والإسلام وجب الكف عنه إلا أن يتبين منه ما يناقض ذلك.

والدليل على هذا أن رسول الله كشف الشبهات Article_salla هو الذي قال: { أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟ }، وقال: { أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولون لا إله إلا الله } هو الذي قال في الخوارج: { أينما لقيتومهم فاقتلوهم لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عادٍ }
مع كونهم أكثر الناس عبادةً، وتهليلاً وتسبيحاً، حتى أن الصحابة يحقرون
صلاتهم عندهم، وهم تعلموا العلم من الصحابة فلم تنفعهم "لا إله إلا الله"
ولا كثرة العبادة، ولا ادعاء الإسلام لما ظهر منهم مخالفة الشريعة.

وكذلك ما ذكرناه من قتال اليهود وقتال الصحابة بني حنيفة، وكذلك أراد كشف الشبهات Article_salla أن يغزو بني المصطلق لما أخبره رجل منهم أنهم منعوا الزكاة حتى أنزل الله كشف الشبهات Braket_r يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا كشف الشبهات Braket_l [الحجرات:6]، وكان الرجل كاذباً عليهم، وكل هذا يدل على أن مراد النبي كشف الشبهات Article_salla في الأحاديث التي احتجوا بها ما ذكرناه.

ولهم شبهة أخرى وهي ما ذكر النبي كشف الشبهات Article_salla أن الناس يوم القيامة يستغيثون بآدم، ثم بنوح، ثم بإبراهيم، ثم بموسى، ثم بعيسى، فكلهم يعتذر حتى ينتهوا إلى رسول الله كشف الشبهات Article_salla قالوا فهذا يدل على أن الاستغاثة بغير الله ليست شركاً.

والجواب أن تقول: سبحان من طبع على قلوب أعدائه، فإن الاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه لا ننكرها، كما قال تعالى في قصة موسى كشف الشبهات Braket_r فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ كشف الشبهات Braket_l
[القصص:15] وكما يستغيث الإنسان بأصحابه في الحرب أو غيره في أشياء يقدر
عليها المخلوق، ونحن أنكرنا استغاثة العبادة التي يفعلونها عند قبور
الأولياء أو في غيبتهم في الأشياء التي لا يقدر عليها إلا الله.

إذا ثبت ذلك فاستغاثتهم بالأنبياء يوم القيامة يريدون منهم أن يدعوا
الله أن يحاسب الناس حتى يستريح أهل الجنة من كرب الموقف، وهذا جائز في
الدنيا والآخرة، وذلك أن تأتي عند رجل صالح حي يجالسك ويسمع كلامك وتقول
له: ادع الله لي كما كان أصحاب رسول الله كشف الشبهات Article_salla
يسألونه ذلك في حياته، وأما بعد موته، فحاشا وكلا أنهم سألوا ذلك عند
قبره، بل أنكر السلف على من قصد دعاء الله عند قبره، فكيف بدعائه نفسه كشف الشبهات Article_salla؟

ولهم شبهة أخرى وهي قصة إبراهيم لما ألقي في النار اعترض له جبريل
في الهواء فقال له: ألك حاجة؟ فقال إبراهيم أما إليك فلا، فقالوا: فلو كانت
الاستغاثة شركا لم يعرضها على إبراهيم.

فالجواب: أن هذا من جنس الشبهة الأولى فإن جبريل عرض عليه أن ينفعه بأمر يقدر عليه، فإنه كما قال الله تعالى فيه: كشف الشبهات Braket_rشَدِيدُ الْقُوَى كشف الشبهات Braket_l
[النجم:5] فلو أذن له أن يأخذ نار إبراهيم وما حولها من الأرض والجبال
ويقلبها في المشرق أو المغرب لفعل، ولو أمره الله أن يضع إبراهيم في المشرق
أو المغرب لفعل، ولو أمره الله أن يضع براهيم عليه السلام في مكانٍ بعيد
عنهم لفعل، ولو أمره أن يرفعه إلى السماء لفعل، وهذا كرجل غني له مال كثير
يرى رجلاً محتاجاً فيعرض عليه أن يقرضه أو أن يهبه شيئاً يقضي به حاجته
فيأبى ذلك المحتاج أن يأخذ ويصبر إلى أن يأتيه الله برزق لا منة فيه لأحد،
فأين هذا من استغاثة العبادة والشرك لو كانوا يفقهون؟

ولنختم الكلام بمسألة عظيمة مهمة تفهم مما تقدم ولكن نفرد لها الكلام لعظم شأنها ولكثرة الغلط فيها فنقول:

لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل
شئ من هذا لم يكن الرجل مسلماً، فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر مرتد
معاند ككفر فرعون وإبليس وأمثالهما، وهذا يغلط فيه كثير من الناس يقولون:
أن هذا حق ونحن نفهم هذا ونشهد أنه حق، ولكننا لا نقدر أن نفعله، ولا يجوز
عند أهل بلدنا إلا من وافقهم، أو غير ذلك من الأعذار، ولم يدر المسكين أن
غالب أئمة الكفر يعرفون الحق، ولم يتركوه إلا لشئ من الأعذار كما قال
تعالى: كشف الشبهات Braket_r اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً كشف الشبهات Braket_l [التوبة:9] وغير ذلك من الآيات، كقوله: كشف الشبهات Braket_r يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ كشف الشبهات Braket_l [البقرة:146].

فإن عمل بالتوحيد عملاً ظاهراً وهو لا يفهمه ولا يعتقده بقلبه، فهو منافق، وهو شر من الكافر الخالص كشف الشبهات Braket_r إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ كشف الشبهات Braket_l [النساء:145].

وهذه المسألة مسألة طويلة تبين لك إذا تأملتها في ألسنة الناس ترى
من يعرف الحق ويترك العمل به، لخوف نقص دنيا أو جاه أو مداراة لأحد، وترى
من يعمل به ظاهراً لا باطناً، فإذا سألته عما يعتقده بقلبه فإذا هو لا
يعرفه. ولكن عليك بفهم آيتين من كتاب الله:

أولاهما، قوله تعالى: كشف الشبهات Braket_r لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كشف الشبهات Braket_l [التوبة:66] فإذا تحققت أن بعض الصحابة الذين غزوا الروم مع رسول الله كشف الشبهات Article_salla،
كفروا بسبب كلمة قالوها على وجه اللعب والمزح، تبين لك أن الذي يتكلم
بالكفر ويعمل به خوفاً من نقص مالٍ، أو جاهٍ أو مداراة لأحد، أعظم ممن
يتكلم بكلمة يمزح بها.

والآية الثانية قوله تعالى: كشف الشبهات Braket_r
مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ
وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ
صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106)
ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ
وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ
كشف الشبهات Braket_l
[النحل:107،106] فلم يعذر الله من هؤلاء إلا من أكره مع كون قلبه مطمئناً
بالإيمان، وأما غير هذا فقد كفر بعد إيمانه سواء فعله خوفاً أو مداراة، أو
مشحةً بوطنه أو أهله أو عشيرته أو ماله، أو فعل على موجه المزح أو لغير ذك
من الأغراض إلا المكره.

فالآية تدل على هذا من وجهين:

الأول قوله تعالى: كشف الشبهات Braket_r إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ كشف الشبهات Braket_l،
فلم يستثن الله تعالى إلا المكره، ومعلوم أن الإنسان لا يكره إلا على
الكلام أو الفعل، وأما عقيدة القلب فلا يكره أحد عليها، والثاني قوله
تعالى: كشف الشبهات Braket_r ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ كشف الشبهات Braket_l
فصرح أن هذا الكفر والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد والجهل والبغض للدين
ومحبة الكفر، وإنما سببه أن له في ذلك حظا من حظوظ الدنيا فآثره على الدين،
والله سبحانه وتعالى أعلم وأعز وأكرم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله
وصحبه وسلم.

تمت والحمد لله رب العال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كشف الشبهات
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي عباد الرحمن الاسلامي :: »®[¤¦¤]™ المنتــــديات المتخصصة ™[¤¦¤]®« :: ~°™«*»منتــــــدى العــقيدة«*»™°~-
انتقل الى: